الشريف الرضي

37

المجازات النبوية

كتابنا هذا أكثر من هذا المقدار ( 1 ) . 19 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لأبي بن كعب وقد أعطاه الطفيل بن عمرو الدوسي قوسا له جزاء على إقرائه القرآن فقال عليه الصلاة والسلام لأبي : " تقلدها شلوة من جهنم " وفي هذا القول مجاز ، لأنه عليه الصلاة والسلام جعل القوس إذ كانت تكسب آخذها على الوجه المكروه عذاب جهنم كأنها شلوة من نار جهنم ، وإنما قال : شلوة ، ولم يقل شلوا ، لأنه حمل على معنى القوس وهي مؤنثة . والشلو : العضو ( 2 ) . ومنه حديث أمير المؤمنين عليه السلام في الأضحية : ائتني بشلوها الأيمن ، وأصله في لغتهم : البقية القليلة من الشئ . ومن ذلك يقال لبقية الأكيلة إذا فرسها السبع : شلو . ويقال لبدن القتيل : شلو ، على أحد ثلاثة وجوه : إما أن يكون مفردا من رأسه فيكون كالبقية القليلة ، لان الرأس هو العضو الا رأس ( 3 ) ، والعلق الأنفس ، ألا ترى إلى قول الشاعر :

--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : استعمال اليد في القدرة استعارة تصريحية ، والقرينة أن الله تعالى لا يماثل الحوادث فليست له يد كيد الحوادث ، وهذا على مذهب الخلف ، أما على مذهب السلف فليس في الكلام مجاز بل هو على الحقيقة لأنهم يقولون إن الله تعالى يدا حقيقة ولكنها لا تشبه أيدي البشر . ( 2 ) والجمع أشلاء ، و " شلوة " حال من الهاء في تقلدها ومعناها قطعة من جهنم وهي مؤولة بالمشتق بمعنى مقطوعة . ( 3 ) أي الأعظم .